مختصر من محاضرات للشيخ محمد صالح المنجد
نفس جهنم
قال النبي ﷺ : اشْتَكَتِ النَّارُ إلى رَبِّهَا فَقالَتْ: رَبِّ أكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فأذِنَ لَهَا بنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ في الشِّتَاءِ ونَفَسٍ في الصَّيْفِ، فأشَدُّ ما تَجِدُونَ مِنَ الحَرِّ، وأَشَدُّ ما تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ. [البخاري: 3260، ومسلم: 617]
قال ﷺ : إذَا كانَ الحَرُّ، فأبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ، فإنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِن فَيْحِ جَهَنَّمَ. [مسلم:617 ]
وقال ﷺ : الْحُمَّى مِن فَيْحِ جَهَنَّمَ، فابْرُدُوها بالماءِ. [البخاري : 3263، ومسلم : 2210]
(من فيح جهنم) : يعني من شدة غليانها وتنفسها.
وقال ﷺ: الحمى حظ المؤمن من النار. [الطبراني في الأوسط: 7540، وصححه الألباني].
مجيء النار يوم القيامة وصفة ذلك
قال تعالى : {وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ}. [الفجر: 23]
قال النبي ﷺ : يُؤْتَى بجَهَنَّمَ يَومَئذٍ لها سَبْعُونَ ألْفَ زِمامٍ، مع كُلِّ زِمامٍ سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَها. [مسلم: 2842]
يؤتى بجهنم : من المكان الذي خلقها الله فيه، إلى أرض المحشر، ليراها الناس، ترهيبًا لهم.
الزمام : ما يُشد به البعير من حبل، ونحوه.
وقال النبي ﷺ : يُؤْتَى بجَهَنَّمَ تُعْرَضُ كَأنَّهَا سَرَابٌ. [البخاري: 7439]
السراب : يتراءى للناس في الأرض القفر وسط النهار في الحر الشديد لامعًا مثل الماء، وهو لا شيء.
فالكفار يؤتون جهنم، وهم عطاش، فيحسبونها ماءً، فيتساقطون فيها.
تأتي أهلها بغتة، فتبهتهم وترعبهم وتفزعهم، {بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ}. [الأنبياء: 39 – 40].
{وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ} : لا يؤخر عنهم ذلك ساعة واحدة. [تفسير ابن كثير : 5/343]
النار ترى وتتكلم
قال تعالى : {إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا}. [الفرقان: 12]
وقال تعالى : {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ}. [ق: 30]
قال النبي ﷺ: تَخرجُ عنقٌ منَ النَّارِ يومَ القيامةِ لَها عَينانِ تُبْصِرانِ ، وأذُنانِ تسمَعانِ ، ولِسانٌ ينطِقُ ، يقولُ : إنِّي وُكِّلتُ بثلاثةٍ : بِكُلِّ جبَّارٍ عَنيدٍ، وبِكُلِّ مَن دعا معَ اللَّهِ إلَهًا آخرَ ، وبالمصوِّرينَ. [الترمذي:2574، وصححه الألباني]
وفي الحديث : اشْتَكَتِ النَّارُ إلى رَبِّهَا فَقالَتْ: رَبِّ أكَلَ بَعْضِي بَعْضًا. [البخاري: 3260، ومسلم: 617]
طبقات النار
قال تعالى: {لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ}. [الحجر: 44]
عن عكرمة قال : سبعة أطباق. [الدر المنثور في التفسير بالماثور: 8/620]
وقال تعالى: {لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ}. [الزمر: 16]
الظلل : طبقات النار تلتهب عليهم.
قال الشنقيطي -رحمه الله- : ومعلوم أن النار طبقات بعضها أشد من بعض. [أضواء البيان:8/231]
دركات النار
قال تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا}. [النساء: 145]
الدرك : أقصى قعر الشيء.
أسماء النار
كثرة أسماء الشيء تدل على عظمته.
1- النار : قال تعالى : {فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ} [البقرة: 81]، {وَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [آل عمران: 131]
2- جهنم : لبعد قعرها، قال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ} [فاطر: 36]
3- لظى : لشدة توقدها وتلهبها، قال تعالى: {كَلَّا إِنَّهَا لَظَى} [المعارج: 15]، وقال تعالى: فَأَنذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى[الليل: 14]
4- سقر : قال تعالى : {سَأُصْلِيهِ سَقَرَ} [المدثر: 26] يعني سأدخله سقر.
وقال تعالى : {يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ}. [القمر: 48] أي : ذوقوا ألمً النار وغيظها ولهبها.
5- الحطمة : لأنها تحطم العظام وتكسرها، قال تعالى: {كَلَّا لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ * نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ} [الهمزة: 4 – 6].
وفي الحديث : فيُحْشَرُونَ إلى النَّارِ كَأنَّهَا سَرَابٌ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيَتَسَاقَطُونَ في النَّارِ. [البخاري: 4581، ومسلم: 472].
6- الجحيم : لعظمها وشدة لهبها، قال تعالى: {وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ} [التكوير: 12].
7- السعير : قال تعالى: {وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [النساء: 10]، أي عذابًا أليمًا حارًا لا يطاق في نار جهنم.
وقال تعالى: {وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ}. [الملك: 5]
8- الهاوية : يبعد قعرها، قال تعالى: {فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ * نَارٌ حَامِيَةٌ} [القارعة: 9 – 11].
قال ابن كثير: وإنما قيل للهاوية: أمه؛ لأنه لا مأوى له غيرها. [تفسير ابن كثير : 8/468].
9- السموم : قال تعالى: {فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ}. [الطور: 27]
قال السعدي : العذاب الحار الشديد حره. [تفسير السعدي : 815]
وقال ابن عاشور : أصْلُهُ اسْمُ الرِّيحِ الَّتِي تَهُبُّ مِن جِهَةٍ حارَّةٍ جِدًّا فَتَكُونُ جافَّةً شَدِيدَةَ الحَرارَةِ وهي مَعْرُوفَةٌ في بِلادِ العَرَبِ تُهْلِكُ مِن يَتَنَشَّقَها. [التحرير والتنوير: 27/69]
بُعد قعرها عن شفيرها
عن أبي هريرة : كُنَّا مع رَسُولِ اللهِ ﷺ إذْ سَمِعَ وَجْبَةً، فَقالَ النَّبيُّ ﷺ : تَدْرُونَ ما هذا ؟ قالَ: قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قالَ: هذا حَجَرٌ رُمِيَ به في النَّارِ مُنْذُ سَبْعِينَ خَرِيفًا، فَهو يَهْوِي في النَّارِ الآنَ، حتَّى انْتَهَى إلى قَعْرِهَا. وفي رواية: هذا وَقَعَ في أَسْفَلِهَا، فَسَمِعْتُمْ وَجْبَتَهَا. [مسلم: 2844]
وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال : والَّذي نَفسي بيدِه إنَّ بعدَ ما بين شَفيرِ النَّارِ إلى أن يَبلغَ قعرَها كصَخرةٍ زِنَةَ سَبعِ خَلِفاتٍ بشُحومِهِنَّ ولُحومهِنَّ وأولادهِنَّ ، تَهوي فيما بينَ شفيرِ النَّارِ إلى أن تَبلغَ قَعرَها سَبعينَ خريفًا. [صحيح الترغيب : 3674]
عظم أجساد أهلها
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال : ما بيْنَ مَنْكِبَيِ الكافِرِ مَسِيرَةُ ثَلاثَةِ أيَّامٍ للرَّاكِبِ المُسْرِعِ. [البخاري:6551، ومسلم: 2852]
تتضخم أجسامهم جداً، وتكبر مساحتها ليعظم العذاب.
المنكب : مجتمع العضد والكتف.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال : ضَرسُ الكافرِ يومَ القيامةِ مِثلُ أُحُدٍ ، و عَرضُ جلدِه سبعون ذراعًا ، و عَضُدُه مثلُ البيضاءِ ، و فَخِذُه مثلُ وَرْقانٍ ، و مقعدُه في النَّارِ ما بيني وبين الرَّبَذَةِ. [صحيح الجامع : 3890 ]
الذراع : يُقدَّرُ طولُه ما بين 46 إلى 61 سم
البيضاءِ : قيل هو جَبَلٌ، يبْعُدُ عن المدينَةِ حوالي 30 كم.
ورقان : جَبَلٌ أسْوَدُ على يَمينِ المارِّ منَ المدينَةِ إلى مكَّةَ يبْلُغُ ارتفاعُهُ 2400 قَدَمٍ عن سطْحِ البَحْرِ.
الرَّبَذَةِ : قَرْيةٌ أَثَريةٌ على بُعْدِ 170 كم من المدينة.
رغم ذلك تطلب النار الزيادة : {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ} [ق : 30].
قال النبي ﷺ : لا تَزالُ جَهَنَّمُ تَقُولُ : {هلْ مِن مَزِيدٍ}، حتَّى يَضَعَ فيها رَبُّ العِزَّةِ، تَبارَكَ وتَعالَى، قَدَمَهُ فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ، وعِزَّتِكَ ويُزْوَى بَعْضُها إلى بَعْضٍ. [البخاري (4850)، ومسلم (2848) واللفظ له]
ضيق النار على أهلها
قال تعالى : {وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُّقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا} [الفرقان: 13].
وقال : {كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ} [المطففين: 7]، أي : لفي حبس وضيق شديد. [تفسير القرطبي: 19/ 258].
فمع ضخامة جهنم، وضخامة أهلها، فهي ضيقة على أهلها، وضيقها يشمل الباطن والظاهر؛ لأن قلبوبهم ونفوسهم تضيق، وكذلك المكان ضيق عليهم، فيصيبهم من الهم والغم والحسرة في العذاب والنكال ما لا يوصف.
وصف جهنم
1- حولها سرادق من نار
قال الله تعالى : {إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا} [الكهف: 29]
قال العلماء: السرادق، هو السور، وكل ما أحاط بالشيء من حائط، أو مضرب، أو خباء، أو سور.
وروى الطبري عن ابن عباس قال : {سُرَادِقُهَا} : حائط من نار. [تفسير الطبري في تفسير القرآن: 15/246].
2- سوداء مظلمة
رُويَ عن أبي هريرة موقوفًا أنه قال : لهي أسود من القار، والقار الزفت. [رواه مالك في الموطأ: 1805، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: 3670]
وقال قتادة -رحمه الله- : إِنَّ النَّاسَ وَرَدُوا جَهَنَّمَ وَهِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ.. [تفسير الطبري في تفسير القرآن: 15/607]
3- شديدة الحرارة
قال تعالى {نَارٌ حَامِيَةٌ} [القارعة: 11]، أي : شديدة الحر، قوية اللهيب.
وقال تعالى : {سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ} [المسد: 3]، أي : ذات شرر، وإحراق شديد.
وقال النبي ﷺ : ناركم جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم. [رواه البخاري: 3265]
4- لها دخان أسود
قال تعالى: {يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنتَصِرَانِ} [الرحمن: 35]
قال ابن عباس رضي الله عنهما : {نُحَاسٌ} يعني : دخان النار. [تفسير الطبري:22/224]
وقال تعالى: {وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ} [الواقعة: 43]
قال ابن عباس : ظل من دخان. [تفسير ابن كثير : 7/537].
وقال مجاهد : ظل من دخان جنهم، أَسود، وهو اليحموم. [تفسير مجاهد، ص: 429].
وفي الحديث عن النبي ﷺ أنه قال : ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم. [رواه الترمذي: 2311، والنسائي: 3108، وصححه الألباني لغيره في صحيح الترغيب والترهيب: 1269].
5- لها لهب وشرر
قال تعالى : {إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ * كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ}. [المرسلات: 32 – 33]
{إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ} أي : يتطاير شررها من لهبها كالقصر. [تفسير ابن كثير : 8/299].
{كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ} : أي : النوق السود. [الطبري : 581]. أو حبال السفن. [تفسير ابن كثير : 8/300]
وقال تعالى : {سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ} [المسد: 3]، أي : ذات شرر ولهيب، وإحراق شديد.
6- لها زمهرير
قال تعالى عن أهل الجنة : {لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا} [الإنسان: 13]
وروى أبو نعيم بإسناد عن ابن عباس أن كعبًا قال : إن في جهنم بردا هو الزمهرير، يسقط اللحم حتى يستغيثوا بحر جهنم. [التخويف من النار، ص: 100].
وعن ابن مسعود أنه قال: الزمهرير لون من العذاب. [تفسير الطبري في تأويل القرآن: 24/102].
وقال عكرمة: البرد الشديد. [الدر المنثور في التفسير بالماثور: 15/158]
تسجير النار وتسعيرها
عن سمرة بن جندب رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال في حديث الرؤيا الطويلة : فأتَيْنا علَى رَجُلٍ كَرِيهِ المَرْآةِ، كَأَكْرَهِ ما أنْتَ راءٍ رَجُلًا مَرْآةً، وإذا عِنْدَهُ نارٌ يَحُشُّها ويَسْعَى حَوْلَها، وجاء في نهاية الحديث : وأَمَّا الرَّجُلُ الكَرِيهُ المَرْآةِ، الذي عِنْدَ النَّارِ يَحُشُّهَا ويَسْعَى حَوْلَهَا، فإنَّه مَالِكٌ خَازِنُ جَهَنَّمَ. [رواه البخاري: 7047]
أوقات تسجير النار وتسعيرها
يوميًا إذا صارت الشمس في وسط السماء قبل وقت الظهر :
عن عمرو بن عبسة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال : ثُمَّ صَلِّ؛ فإنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حتَّى يَسْتَقِلَّ الظِّلُّ بالرُّمْحِ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ؛ فإنَّ حِينَئِذٍ تُسْجَرُ جَهَنَّمُ، فَإِذَا أَقْبَلَ الفَيْءُ فَصَلِّ. [مسلم : 832]
تسجر على أهلها بعد دخولهم فيها :
قال تعالى: {كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا} [الإسراء: 97].
وقود النار :
قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [التحريم: 6].
وقال تعالى : {فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [البقرة: 24].
قال تعالى : {وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا} [الجن: 15]. {الْقَاسِطُونَ} : الجائرون.
قال تعالى : {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ} [الأنبياء: 98].
تغيظ النار وزفيرها
قال تعالى : {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ * لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا} [الأنبياء: 101 – 102].
وقال تعالى : {إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا} [الفرقان: 12].
وقال تعالى : {إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ * تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ} [الملك: 7 – 8].
حيات النار وعقاربها
النار فيها حيات وعقارب، شديدة اللسع، قال النبي ﷺ: إنَّ في النارِ حيَّاتٍ كأمثالِ أعناقِ البُختِ، تلسَعُ إحداهنَّ اللسعةَ فيجد حرَّها سبعين خريفًا ، وإنَّ في النارِ عقاربَ كأمثالِ البغالِ الْموكفةِ تلسعُ إحداهنَّ اللسعةَ فيجدُ حمْوَتَها أربعينَ سنةً. [صحيح الترغيب: 3676]
البخت : جمال طوال الأعناق.
حمْوَتَها : ألمها.
أودية النار وجبالها
قال تعالى : {وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ} [المطففين: 1].
وقال : {فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ} [الماعون: 4 – 5].
وقال : {وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ} [الهمزة: 1].
ورد عن بعض السلف في تفسير الويل : أنه واد في جهنم، ينصب فيه صديد أهل النار. [انظر: التخويف من النار : 117]
قال ﷺ : يُحشَرُ المتَكَبِّرونَ يومَ القيامةِ أمثالَ الذَّرِّ في صُوَرِ الرِّجالِ يغشاهمُ الذُّلُّ من كلِّ مَكانٍ، يُساقونَ إلى سجنٍ في جَهَنَّمَ يسمَّى بولُسَ تعلوهُم نارُ الأَنْيارِ يُسقونَ من عُصارةِ أَهْلِ النَّارِ طينةَ الخبالِ. [صحيح الترغيب : 2911]
الذر : صغار النمل.
قيود النار وسلاسلها وأغلالها ومقامعها
قال تعالى : {الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ * إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ} [غافر: 70 – 71].
وقال تعالى: {إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَا وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا} [الإنسان: 4].
الأغلال : جمع غل، وهو طوق تشد به اليد إلى العنق.
وقال تعالى: {إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالًا وَجَحِيمًا} [المزمل: 12].
الأنكال : القيود. [تفسير الطبري : 23/690]
قال تعالى : {وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ} [إبراهيم: 49].
الأصفاد : الأغلال والقيود.
وقال تعالى : {وَلَهُم مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ} [الحـج:21].
مَّقَامِعُ : مطارق، يُضربون بها من حديد أو وهي كالسياط من حديد، رؤوسها معوجة.
عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه رأى رأيا وجاء فيه : فَانْطَلَقُوا بي حتَّى وقَفُوا بي علَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا هي مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ البِئْرِ، له قُرُونٌ كَقَرْنِ البِئْرِ، بيْنَ كُلِّ قَرْنَيْنِ مَلَكٌ بيَدِهِ مِقْمعةٌ مِن حَدِيدٍ، وأَرَى فِيهَا رِجَالًا مُعَلَّقِينَ بالسَّلَاسِلِ، رُؤُوسُهُمْ أسْفَلَهُمْ، عَرَفْتُ فِيهَا رِجَالًا مِن قُرَيْشٍ. [البخاري: 7028].
قرون البئر : جوانبها التي تبنى من حجارة توضع عليها الخشبة التي تعلق فيها البكرة. [فتح الباري: 12/419]
طعام أهل النار:
1- الزقوم والحميم :
وقال تعالى: {أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ * إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ * إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ * طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ * فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ * ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ} [الصافات: 64- 67].
ومعنى الآية : أنهم يأكلون من الزقوم، ثم يردون الحميم، وهو الماء المتناهي في الحرارة.
{هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ * يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ} [الرحمن: 43- 44].
فيترددون بين جهنم والحميم فمرة إلى هذا، ومرة.
2- المهل :
وقوله تعالى : {إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ * طَعَامُ الْأَثِيمِ * كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ * كَغَلْيِ الْحَمِيمِ} [الدخان: 43- 46].
قال ابن هشام : المهل كل شيء أذبته من نحاس، أو رصاص، أو ما أشبه ذلك.
وقال تعالى: {ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ * لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ * فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ * فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ * فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ} [الواقعة:51 – 55].
الهيم، الإبل العطاش. [تفسير الطبري : 23/135]
3- الغسلين : هو ما يسيل من صديد أهل النار [تفسير الطبري : 23/591].
قال تعالى : {فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ * وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ * لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ} [الحاقة:35 – 37].
4- الضريع : قيل هو السم أو الحجارة أو شوك النخل.
قال تعالى : {لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٍ * لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِن جُوعٍ} [الغاشية: 6 – 7]
قال الطبري : الضريع عند العرب: نبت، يقال له: الشبرق، وتسميه أهل الحجاز: الضريع إذا يبس، وهو سمٌ. [انظر: تفسير الطبري: 24/385- 384]
5- طعام له غصة :
قال تعالى : {إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالًا وَجَحِيمًا * وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا} [المزمل:12- 13].
قال الطبري: يغص به آكله، فلا هو نازل عن حلقه، ولا هو خارج منه. [تفسير الطبري: 23/691]
شراب أهل النار
1- الحميم : الحار الذي يحرق.
قال تعالى: {لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ} [يونس: 4].
وقال تعالى: {فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ} [الواقعة: 54]
وقال تعالى: {وَسُقُوا مَاء حَمِيمًا} [محمد: 15]
وقال تعالى: {يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ * يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ} [الحـج: 19].
وقال تعالى: {تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ} [الغاشية: 5]، يعني : شديدة الحر، لا تُستطاع.
وقال تعالى: {يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ} [الرحمن: 44]، هو الذي قد انتهى غليه، واشتد حره.
في حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال : إِنَّ الحَمِيمَ لَيُصَبُّ على رؤوسِهمْ ، فَيَنْفُذُ الحَمِيمُ حتى يَخْلُصَ إلى جَوْفِهِ فَيَسْلِتُ مافي جَوْفِهِ حتى يَمْرُقَ من قَدَمَيْهِ ، وهوَ ( الصَّهْرُ ) ثُمَّ يُعَادُ كما كَانَ. [صحيح الترغيب : 3679]
2- الغساق : المنتن أو ما سال من صديد أهل النار أو ما يخرج من أبصارهم من القيح والدم.
قال تعالى: {لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا * إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا} [النبأ : 24- 25].
3- ماء الصديد : القيح والدم.
قال تعالى: {مِّن وَرَآئِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِن مَّاء صَدِيدٍ * يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ} [إبراهيم: 16 – 17].
قال النبي ﷺ : إنَّ علَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَهْدًا لِمَن يَشْرَبُ المُسْكِرَ أَنْ يَسْقِيَهُ مِن طِينَةِ الخَبَالِ، قالوا: يا رَسولَ اللهِ، وَما طِينَةُ الخَبَالِ؟ قالَ: عَرَقُ أَهْلِ النَّارِ، أَوْ عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ. [مسلم: 5335]
4- المهل : مثل القيح والدم أسود كعكر الزيت.
قال تعالى: {وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ} [الكهف: 29].
قال الضحاك : أذاب عبد الله بن مسعود فضة، ثم قال: من أراد أن ينظر إلى المهل فلينظر إلى هذا. [تفسير الطبري: 22/45]
لباس أهل النار
قال تعالى: {فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ} [الحـج: 19].
قال الطبري : يقطع له قميص من نحاس من نار. [تفسير الطبري: 18/590].
قال ابن كثير : أي فصلت لهم مقطعات من نار. [تفسير ابن كثير: 5/406]
قال ابن جبير : من نحاس، وهو أشد الأشياء حرارة إذا حمي. [تفسير ابن كثير: 5/406].
وقال تعالى : {وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ * سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّارُ} [إبراهيم: 49 – 50].
السرابيل : القمص، مفردها سربال.
قَطِرَانٍ : الزفت الأسود وهو أبلغ في الاشتعال.
قال النبي ﷺ : النَّائِحَةُ إذا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِها، تُقامُ يَومَ القِيامَةِ وعليها سِرْبالٌ مِن قَطِرانٍ، ودِرْعٌ مِن جَرَبٍ. [مسلم : 934]
أهون أهل النار عذابًا يوم القيامة هو أبو طالب :
قال النبي ﷺ : إنَّ أهْوَنَ أهْلِ النَّارِ عَذابًا مَن له نَعْلانِ وشِراكانِ مِن نارٍ، يَغْلِي منهما دِماغُهُ كما يَغْلِ المِرْجَلُ، ما يَرَى أنَّ أحَدًا أشَدُّ منه عَذابًا وإنَّه لأَهْوَنُهُمْ عَذابًا. [البخاري: 6564، ومسلم: 213]
فرش وحصير أهل النار
قال تعالى: {لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ} [الأعراف: 41].
مهاد : فرش من تحتهم
غواش : لُحُف تغطيهم.
وقال تعالى : {وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا} [الإسراء: 8].
الحصير : المحبس والسجن.
كلمات جامعة في وصف عذاب النار
1- لا ينقطع ولا يخفف : {لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ} [البقرة: 162].
2- باق : {وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى} [طـه: 127].
3- أليم شديد : {وَلهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [آل عمران: 177].
4- مهين : { فَلهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ} [النساء: 14].
5- عظيم : {وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ} [البقرة: 7].
6- غليظ : {ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ} [لقمان: 24].
7- كبير : {وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا} [الفرقان: 19].
8- ملازم : {إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا} [الفرقان: 65].
9- شديد الإحراق : {وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} [الحـج: 22].
10- سعير : {وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} [الشورى: 7].
11- يصهر ويذيب : {يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ} [الحـج: 20].
12- عذاب ينضج الجلود، ويلفح الوجوه، ويشويها : {تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ} [المؤمنون: 104].
13- يضاعف : {فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ} [الأعراف: 38].